محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
226
الأصول في النحو
قال اللّه عز وجل : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى [ طه : 118 - 119 ] ، فإن هي التي فتحت أن وموضع أن في قوله : وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وما علمت فيه نصب بأن الأولى كما تقول : إن في الدار لزيدا فحسن إذا فرقت بين التأكيدين . ومن قرأ : ( وإنّك لا تظمأ ) وجعله مستأنفا كقولك : إن في الدار زيدا وعمرو منطلق ؛ لأن الكلام إذا تم فلك أن تستأنف ما بعده ، فإن قال قائل : من أين ؟ قلت في قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ أن الفعل المضارع وقع موقع ( حاكم ) ولم تقل إن الموضع للفعل وإنما وقع الاسم موقعه بمضارعته له قيل له : لو كان حق اللام أن تدخل على الفعل وما ضارع الفعل لكان دخولها على الماضي أولى ؛ لأنه فعل كما أن المضارع فعل ومع ذلك إنها قد تدخل على الاسم الذي لا يضارع الفعل نحو قولك : إن اللّه لربنا ، وإن زيدا لأخوك فليس هنا فعل ولا مضارع لفعل ولا يجوز أن تدخل هذه اللام على حرف الجزاء لا تقول : إن زيدا ؛ لأن أتاني أكرمته ولا ما أشبه ذلك . ولا تدخل على النفي ولا على الحال ولا على الصفة ولا على التوكيد ولا على الفعل الماضي كما قلنا إلا أن يكون معه ( قد ) .
--> - حتى فتكسر بعد الابتدائية نحو مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه ، وتفتح بعد الجارة والعاطفة نحو عرفت أمورك حتى أنك فاضل . الثالث أن تقع بعد أما نحو أما أنك فاضل فتكسر إن كانت أما استفتاحية بمنزلة ألا ، وتفتح إن كانت بمعنى حقا كما تقول حقا أنك ذاهب ومنه قوله : أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا أي أفي حق هذا الأمر ؟ الرابع أن تقع بعد لا جرم نحو : لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ( النحل : 23 ) ، فالفتح عند سيبويه على أن جرم فعل وأن وصلتها فاعل ، أي وجب أن اللّه يعلم ولا صلة ، وعند الفراء على أن لا جرم بمنزلة لا رجل ومعناه لا بد ، ومن بعدها مقدرة والكسر على ما حكاه الفراء من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين فيقول لا جرم لآتينك ( وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ) جوازا ( لام ابتداء نحو إنّي لوزر ) أي ملجأ ، وكان حق هذه اللام أن تدخل على أول الكلام ؛ لأن لها الصدر ، لكن لما كانت للتأكيد ، وإن للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد فزحلقوا اللام إلى الخبر . انظر شرح الأشموني 1 / 146 .